ابن الجوزي
334
زاد المسير في علم التفسير
اليزيدي ، وابن قتيبة ، والزجاج . والثاني : أنه الأعمى ، ذكره ابن جريج عن ابن عباس ، ومعمر عن قتادة ، وبه قال الحسن ، والسدي ، وحكى الزجاج عن الخليل أن الأكمه : هو الذي يولد أعمى ، وهو الذي يعمى ، وإن كان بصيرا . والثالث : أنه الأعمش ، قال عكرمة . والرابع : أنه الذي يبصر بالنهار ، ولا يبصر بالليل ، قاله مجاهد والضحاك . والأبرص : الذي به وضح . وكان الغالب على زمان عيسى عليه السلام ، علم الطب ، فأراهم المعجزة من جنس ذلك ، إلا أنه ليس في الطب إبراء الأكمه والأبرص ، وكان ذلك دليلا على صدقه . قال وهب : ربما اجتمع على عيسى من المرضى في اليوم الواحد خمسون ألفا ، وإنما كان يداويهم بالدعاء . وذكر المفسرون أنه أحيا أربعة أنفس من الموتى . وعن ابن عباس أن الأربعة كلهم بقي حتى ولد له ، إلا سام بن نوح . قوله [ تعالى ] : ( وأنبئكم بما تأكلون ) قال سعيد بن جبير : كان عيسى إذا كان في المكتب يخبرهم بما يأكلون ، ويقول للغلام : يا غلام إن أهلك قد هيئوا لك كذا وكذا من الطعام فتطعمني منه ؟ وقال مجاهد : بما أكلتم البارحة ، وبما خبأتم منه . وعلى هذا المفسرون ، إلا أن قتادة كان يقول : وأنبئكم بما تأكلون من المائدة التي تنزل عليكم ، وما تدخرون منها ، وكان أخذ عليهم أن يأكلوا منها ، ولا يدخروا ، فلما خانوا ، مسخوا خنازير . ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون ( 50 ) إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم قوله [ تعالى ] : ( ومصدقا لما بين يدي ) قال الزجاج : نصب " مصدقا " على الحال ، أي : وجئتكم مصدقا ( ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) قال قتادة : كان قد حرم عليهم موسى الإبل والثروب وأشياء من الطير ، فأحلها عيسى . قوله [ تعالى ] : ( وجئتكم بآية ) أي : بآيات تعلمون بها صدقي ، وإنما وحد ، لأن الكل من جنس واحد ( من ربكم ) أي : من عند ربكم .